يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

574

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

أخرى : أخذ منا أبو عبيدة ثلاثة عشر رجلا ، فأقعدهم في وقب عينها ، قال : فأخرجنا من عينها كذا وكذا قلة ودك ، قال : وكان معنا جراب من تمر ، فكان أبو عبيدة يعطي كل رجل منا قبضة قبضة ، ثم أعطانا تمرة تمرة ، فلما فني وجدنا لفقده ، خرجه مسلم . ووقع في تفسير ابن سلام أن النفر كانوا يتداولون التمرة بينهم ، يمصها هذا ثم يشر بعليها من الماء ، ثم يمصها الآخر ، وذلك في غزوة تبوك . وتقدّم في قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ [ البقرة : 258 ] جاء في التفسير عن قتادة أنه نمروذ ، وهو أوّل ملك تجبر في الأرض ، وهو صاحب الصرح ببابل . قال قتادة رضي اللّه عنه : ذكر لنا أنه دعا برجلين فقتل أحدهما واستحيى الآخر ، فقال : أنا أحيي وأميت ، أي : أستحيي من شئت وأقتل من شئت ، قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ [ البقرة : 258 ] أي : انقطعت حجته . وفي التنزيل أيضا في قصة إبراهيم عليه السلام : وَحاجَّهُ قَوْمُهُ [ الأنعام : 80 ] . وقد جمعت شكل حجة في أبيات ، سببها أنه استشفع بي رجل اسمه عليّ لصاحب لي اسمه محمد في كتاب صداقة ، فكتبت إليه ولم أمش إليه : أخي محمد ما لي * في ترك قصدك حجه لكن فؤادي قد حج * ذا الكلام فحجه وقال حظك يغنيك * عن ركوب المحجه فابعث عليا سيرعى * صلاته ثم حجه واكتب له المهر يكتب * لكم به ألف حجه وهاك شكري جزاء * لو عشت ألفين حجه وكتبت له أيضا في شأنه : سيدي وفقت لفعل صالح علي ، هذا أبو الحسن علي ، رجل فيه عفه وفي ماله خفه ، وهو على هذه الخلقة ما عنده ما يسدّ به حلقه ، ولا يملك أستغفر اللّه سوى إبرة وخلقه ، وكانت عادته لإفراط إيمانه يحلف بإسقاط إيمانه ، فهفا